“لمى الأتاسي” لكورد ياو: دعم إيران لحكومات ديكتاتورية لا يُناسب الشعب الإيراني.. والتغيير القادم إليها سيؤثر إيجابياً على سوريا ولبنان | كورد ياو

كورد ياو-خاص

*منذ عام 1980 وإلى اليوم، تعاقب على كرسي الرئاسة في إيران 8 رؤساء مختلفين انتخبوا من الشعب، ولم يرحلوا لا إلى السجن ولا بانقلاب عسكري، ولم يغتالهم أحد ولم يضعوا أبنائهم وارثين للحكم، لم يكن الحكم عشائري أو ملكي، هذا الشعب قام بثورة في الماضي على ملك حقيقي من سلالة ملكية قديمة بينما كانت شعوب المنطقة في ذات الوقت تهلل لزعمائها

* فإيران كانت مستهدفة لأن حكم الملالي رغم اخطائه في الداخل وسائر المنطقة، لم يتنازل لأميركا اقتصادياً بل أراد أن يساوم ويفاوض على حقوق إيران بالتصدير النفطي واقتناء النووي

*فالشعب الايراني ككل الشعوب لا يفهم لماذا تدعم حكومته حكومة عنيفة وفاسدة، بينما بإمكانها وبميزانية أقل أن تحصل تغيير هناك عادل وأخلاقي، الشعب الايراني شعب أخلاقي جداً، ويملك سلم حقيقي من القيم والأخلاق وبذات الوقت هو شعب معتز بنفسه فخور بصورته، ويريد أن يظهر بمظهر لائق

* لا أرى رابطاً بين النساء السوريات وما يجري في إيران، فالمرأة الإيرانية قامت ضد حكم الملالي، والإسلام السياسي قبل عام ٢٠١١ ومنذ السبعينات، أما عن نساء روج آفا ومقاتلات الشمال السوري فهن حتماً بطلات وشجاعات، ولكن حركتهن عسكرية ومُقتصرة على حالة حرب ومحلية جداً

جاء ذلك بحوار خاص أجراه آداربرس مع “لمى الأتاسي” السياسية والباحثة الاجتماعية السورية، وذلك حول ما يحدث في إيران من احتجاجات ومظاهرات، وانعكاسات ما يجري هناك على دول الإقليمية وخاصة سوريا ولبنان، وكيف يمكن للسلطات أن تتعامل مع ما يحدث، وعن دور المرأة الإيرانية، وهل يمكن الربط بينها وبين نساء سوريا.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

تشهد إيران ولليوم الثامن على التوالي مظاهرات واحتجاجات تزداد وتيرتها أكثر لتتسع رقعتها لتشمل أغلب المدن الإيرانية وبمشاركة مختلف مكوناته، ما تحليلكم لما يحدث؟

“إن ما يجري في إيران من أحداث دليل على نضج ووعي الشعب الإيراني الذي قام بعدة ثورات و لم يصمت و لم يكف عن التطور على كافة الأصعدة حتى في حقبة الملالي، منذ عام 1980 وإلى اليوم، تعاقب على كرسي الرئاسة في إيران 8 رؤساء مختلفين انتخبوا من الشعب، و لم يرحلوا لا إلى السجن و لا بانقلاب عسكري، و لم يغتالهم أحد و لم يضعوا أبنائهم وارثين للحكم، لم يكن الحكم عشائري أو ملكي، هذا الشعب قام بثورة في الماضي على ملك حقيقي من سلالة ملكية قديمة بينما كانت شعوب المنطقة في ذات الوقت تهلل لزعمائها، وأحدثت بعدها تغيير اقتصادي و اجتماعي و تنموي لدرجة إن إيران قادرة اليوم بأيدي أبنائها دون الاستعانة بالخارج على تصنيع النووي و الدخول في الأسواق العالمية، هذا الشعب بفضل مستوى تأهيل نخبته ووعيهم، قادر اليوم أكثر من أي شعب بالمنطقة من أحداث تحول وطني يضعه في خط ديمقراطي حقيقي، واجتماعياً يحرر المرأة الإيرانية بحقيقة ملموسة، فحجابها لم يوقفها عن التفكير، و الذي يجري هناك الآن مختلف عما حدث مؤخراً في سوريا و مصر و تونس و ليبيا و اليمن، لأن إيران في مرحلة تطور مُسبق عن تلك الدول”.

اتجهت إيران لتصعيد حملتها الأمنية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تمثل أجرأ تحد للقيادة الدينية منذ عام2009، برأيكم ما هي التحديات التي ستواجهها السلطات لإخماد هذه الاحتجاجات؟

“أعتقد إن السلطة حالياً ستكون مُحتارة بين استعمال الحل الأمني العنفي، و بين أن تتنازل لمطالب الشارع، الانقسام موجود أفقياً و عامودياً حالياً، لكن لن يقف الجيش ضد الشارع، و سينتصر الشارع هكذا علمنا التاريخ، لاحظنا إنه منذ أيام تم التنازل عن اللباس الشرعي و تم الغاء تنفيذ قوانين معاقبة النساء الغير محجبات، لنقُل أن حكم الملالي كان بإرادة الشعب بأغلبيته، والآن إلغائه سيتم بإرادة ذات الشعب الذي نزع الشاه، هذا الشعب كان يحتاج لمراحل نضج و تطور و تنمية اقتصادية و تأهيل، و يجب أن نعترف بضرورة احترام العامل الزمني، لقد دفع الشعب الثمن غالياً و هو يعاني منذ سنوات، و رغم كل ما يقال فالسينما الإيرانية مثلاً هي الأكثر تطور في المنطقة، وأتيح لها في ايران مساحة إبداع و نقد و حرية أسست لوعي نلمسه اليوم”.

“الذي يجري الآن سيحدث تحولاً في إيران و سيؤثر على مستقبل الصراع في المنطقة، فإيران كانت مستهدفة لأن حكم الملالي رغم اخطائه في الداخل و سائر المنطقة، لم يتنازل لأميركا اقتصادياً بل أراد أن يساوم و يفاوض على حقوق إيران بالتصدير النفطي و اقتناء النووي، و كان اقتراح أوباما في خطبته الشهيرة الذي وافقته أوربا  عليه بأن يتم الاتفاق مع إيران، حيث كاد أن يفك الحصار عنها، و قبل الغرب أن يتنازل لها، طبعا في أميركا و في الغرب عموماً يوجد هناك تيارين تيار إنساني و أخر عنيف جداً متعالي لا يقبل بأي ندية مع الشعوب النامية بل يخشاها، وانتصر تيار ترامب أي تيار عدم التفاوض، و لكن ترامب ليس أميركا، و من جهة أخرى فالشارع الايراني قرر أن يسمعنا صوته وكلمته، لنراقب ما الذي سيجري لأن الشعب الايراني محبوب لدى الغرب ويكنون له الكثير من الاحترام”.

يشير الكثير من المحللين السياسيين بأنه ومن بين الأسباب المباشرة للاحتجاجات في إيران، سياستها الخارجية وتدخلها في شؤون الدول الإقليمية في المنطقة، ما رأيكم بهذه الادعاءات والتحليلات؟

“حتماً وبشكل جزئي هذا صحيح، لأن الميزانية التي تخصصها إيران لفرض نفوذها في لبنان وسوريا هي من ميزانية الشعب الايراني، وثمن الحرب لإبقاء الأسد في سوريا مثلاً كان مكلفاً جداً، فالشعب الايراني ككل الشعوب لا يفهم لماذا تدعم حكومته حكومة عنيفة وفاسدة، بينما بإمكانها وبميزانية أقل أن تحصل تغيير هناك عادل وأخلاقي، الشعب الايراني شعب أخلاقي جداً، ويملك سلم حقيقي من القيم والأخلاق وبذات الوقت هو شعب معتز بنفسه فخور بصورته، ويريد أن يظهر بمظهر لائق”.

“الآن صورة بلده وتدخلها عبر دعم حكومات ديكتاتورية فاسدة لا يتناسب مع طموحات الشعب الايراني، الكثير من المثقفين الايرانيين دافعوا في البداية عن موقف حكومتهم، ولكن بعد أن انكشف حجم الظلم والكارثة التي تسببت بها سياسة الحكومة الإيرانية والعداء الذي وضعوا فيه مع دول المنطقة لم يعودوا قادرين على الدفاع أكثر”.

كيف سيكون شكل انعكاسات هذه الفوضى والاحتجاجات القائمة في إيران على سوريا التي تدعمها إيران سياسياً وعسكرياً، وعلى لبنان وحزب الله؟

“التغيير القادم الذي ستشهده إيران داخلياً، سيؤثر إيجابياً على التوازن الداخلي في سوريا و لبنان، يجب أن نفهم مصالح إيران جيداً و بشكل براغماتي في لبنان و سوريا، في النهاية لبنان استفاد كثيراً من إعادة إعمار لبنان من التمويل الإيراني، و في سوريا لا تستطيع إيران أن تنسحب ببساطة، لذا ستلعب الحكومة القادمة دوراً إيجابياً إصلاحياً حتماً يفرض مُعادلة جديدة في سوريا، وعليه لا بد أن نعي إننا في لبنان و سوريا نعاني من ازمات داخلية لا يقتصر حلها على دور الأخرين فقط، لكن هذا التحول المتزامن مع التحول في السعودية يبشر بالخير”.

تشهد انتفاضة الشعب الإيراني تواجد المرأة بشكل كبير وغير مسبوق في الساحات العامة والشوارع مُنددةً بالحكومة الإيرانية، من أين جاءت المرأة بكل هذه العزيمة، وهل تعتقدين بأن للنساء السوريات، ونساء الشمال السوري خاصة أي تأثير عليهن؟

“بالعودة للوراء قليلاً، عندما كنت طالبة في باريس كان لدي زميلات إيرانيات ممن خضن الثورة، وممن نزحن ورفضن حكم الملالي، وحقيقةً أن المرأة الإيرانية والرجل الإيراني متطوران فكرياً واجتماعياً، ففي السبعينات نذكر كيف نزلن النساء الإيرانيات للشوارع”.

“هنا في الغرب، النساء الإيرانيات من أهم المبدعات في كافة اللغات، وفي المسرح والأدب والسينما والعلوم وكافة المجالات وعلى مستوىً عالمي، لذا فإن المرأة الإيرانية هي محرك هذه الثورة القادمة ثورة التحول الديمقراطي، فالمرأة الإيرانية تقود حركات تطور ولها مطالب لا تجرؤ على ذكرها نساء المنطقة، والحجاب لم يوقف طموحها ومطالبتها بالمساواة”.

“لا أرى رابطاً بين النساء السوريات و ما يجري في إيران، فالمرأة الإيرانية قامت ضد حكم الملالي، و الإسلام السياسي قبل عام ٢٠١١ ومنذ السبعينات، أما عن نساء روج آفا و مقاتلات الشمال السوري فهن حتماً بطلات و شجاعات، و لكن حركتهن عسكرية و مُقتصرة على حالة حرب و محلية جداً، التطور الاجتماعي لبلد ما يحتاج لنخب و لوقت أكثر ولتنظيم جاد لحركات حقيقية عميقة تؤسس للتاريخ، مجتمع الشمال السوري ككل مجتمعات سوريا عاش نكبة البعث و لم يصحوا منها بعد، وهو يحتاج لجهود الرجال أيضاً، أعتقد إن الطريق في سوريا لتحرر المرأة غير مُعبد و نحتاج لتظافر جهود أكثر”.

حوار: سهيلة صوفي

تحرير: أ،م

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin