عن سوتشي وتهديدات تركيا باجتياح عفرين وأصداء فدرالية شمال سوريا في روسيا.. “رودي عثمان” يتحدّث لـ كورد ياو | كورد ياو

كورد ياو- خاص

  • نحن نرى أن المصلحة الروسية تكمن في التواصل ومد جسور العلاقات مع المكونات السورية ككل، لأن لروسيا تاريخ طويل من العلاقات في الشرق الاوسط ثقافياً وسياسياً.
  • عفرين ليست مدينة منعزلة ولوحدها، وتداعياتها ستشمل شمال سوريا وستتجاوز الحدود السورية أيضاً، لأن الشعب الكردي لن يقبل أن تكسر إرادته.
  • لقد رحبنا بعقد مؤتمر الحوار الوطني (سوتشي).. وكان موقفنا إيجابياً من عقد هكذا مؤتمر يجمع حوله مكونات الشعب السوري، ولكن يلزمه المزيد من التحضير وإعداد الأرضية الوطنية للوصول إلى توافقات لا نراها تلوح في الافق حالياً.
  • لا يمكن تجاوز هذه الحالة من دون المشاركة الفعلية لمكونات الشعب السوري في أي حوار جدي، بعيداً عن الاملاءات الإقليمية، وفرض رؤاها وأجندتها على الحل السوري، لأنه بذلك سيكون حلاً مشوهاً لمشكلة مستعصية.
  • مصطلح الفدرالية لا يشكل هاجساً للدول المتقدمة بما فيها روسيا، لأنهم دول فدرالية، بينما من يتوجس منه هم الذين لا يزالون يعيشون في أوهام بأن هناك أمم ودول نقية العرق تستند إلى لون ولغة وعلم واحد.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «كورد ياو» مع ممثل الإدارة الذاتية الديمقراطية لروج آفا في روسيا “رودي عثمان”، حول علاقات موسكو مع الإدارة الذاتية في شمال سوريا، ومؤتمر “سوتشي” الذي من المقرّر عقده أواخر الشهر الحالي وما إذا كان سيختلف عن غير من المؤتمرات، إلى جانب موضوع “عفرين” والتهديدات التركية باجتياحها، إضافةً إلى أصداء مشروع فدرالية روج آفا- شمال سوريا في روسيا.

 

وهذا نص الحوار:

ما تقييمكم لسياسة روسيا في المنطقة لاسيما في سوريا؟ وماذا عن علاقاتها بممثلي الإدارة الذاتية في شمال سوريا؟

كما تعلمون إن منطقة الشرق الأوسط منطقة حيوية ومهمة بالنسبة للعالم، وهي تأثر وتتأثر بأحداث العالم بحكم موقعها الجيواستراتيجي وبنيتها (الثقافية-الدينية) العابرة للقارات، ومن هنا تكون أهمية منطقتنا بالنسبة لدول العالم وبشكل خاص الدول الكبرى والتي لها وزن وتأثير عالمي، وروسيا دولة كبرى ولها مصالح متعددة في كافة مناطق العالم ومنها منطقة الشرق الأوسط وبشكل خاص في سوريا، وتريد الحفاظ على مصالحها.

 إن العلاقة بين ممثلي الإدارة الذاتية بجانبيها السياسي والعسكري تستند إلى الحوار المتواصل والتوافق على مبادئ منها محاربة الارهاب والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. ونحن نرى أن المصلحة الروسية تكمن في التواصل ومد جسور العلاقات مع المكونات السورية ككل، لأن لروسيا تاريخ طويل من العلاقات في الشرق الاوسط “ثقافياً وسياسياً”، ونرى بأنه يمكن لروسيا وبما لها من تأثير على حلفائها من القاء المزيد من الخطوات باتجاه دفع تلك الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار وتناول المسائل المصيرية بجدية أكبر.

تشير بعض التحليلات إلى أن تركيا لن تهاجم عفرين أو منبج وأي منطقة من المناطق الخاضعة لسيّطرة الأكراد في شمال سوريا إلا من خلال ضوء أخضر من بعض الأطراف الدولية والإقليمية؟.. ماذا تقولون في ذلك؟

بداية لا يوجد مناطق يسيطر عليها الكرد، هناك مناطق تدار من قبل المكونات الاجتماعية لمناطق شمال سوريا، وإن كان وضع اللبنات الأولى للنظام السياسي في روج آفا وشمال سوريا وتأسيس القوى العسكرية من قبل الكرد، فهذا لا يعني بأن الكرد انشؤوا نظاماً قوموياً بحتاً، لأنه بالضد من الأفكار التي نؤمن بها، والدليل على ذلك إنها اليوم -أي المناطق التي تم ذكرتموها- تدار من قبل كافة مكونات أبناء الشمال السوري بشكل ديمقراطي وحر عبر صناديق الاقتراع ونظام سياسي يضمن حقوق المكونات الاجتماعية في روج آفا وشمال سوريا.

 أما بخصوص تركيا وتهديداتها؛ فهي لم تتوانَ يوماً عن استهداف روج آفا، وتشن حرباً مفتوحة علينا. لقد فتحت حدودها أمام الإرهابين من جبهة النصرة وداعش وغيرهم من المتطرفين، وتقوم بقتل المدنيين العزل على الحدود، وتتجاوز حدود الأراضي في روج آفا وتبني الأسوار داخل ارضنا، والآن تقصف بشكل مباشر عفرين من مخافرها، أليس هذا عدواناً؟..  وأما فيما يخص حصولها على موافقة، فإن الوضع السوري معقد للغاية، ولا يمكن الاستهانة بأي تحرك، لأنه قد يقلب الأمور رأساً على عقب، هذا أيضاً فيما يخص عفرين لأنها ليست مدينة منعزلة ولوحدها، وتداعياتها ستشمل شمال سوريا وستتجاوز الحدود السورية أيضاً، لأن الشعب الكردي لن يقبل أن تكسر إرادته.

ما قراءتكم لمؤتمر الحوار الوطني “سوتشي”، وبماذا سيختلف عن غيره من المؤتمرات؟

قد رحبنا بعقد مؤتمر الحوار الوطني والذي كان يحمل اسم مؤتمر الشعوب السورية، لكن بحكم الذهنية السائدة لدى المعارضة والنظام والأطراف الإقليمية كتركيا وايران تم رفض التسمية واستبدلت بمؤتمر الحوار الوطني، هذا الموقف بحد ذاته يدل على أن الأطراف السورية ليست جاهزة للحل ولم تغير ذهنيتها الاقصائية والأحادية، والأهم من ذلك أنها لا زالت ترى في الركام السوري منفعة واستمرار لوجودها، لقد كان موقفنا إيجابياً من عقد هكذا مؤتمر يجمع حوله مكونات الشعب السوري، ولكن يلزمه المزيد من التحضير وإعداد الأرضية الوطنية للوصول إلى توافقات لا نراها تلوح في الافق حالياً.

كيف ترون التحضيرات والمساعي الدولية لانعقاد هذا المؤتمر؟ وماذا عن الجهات التي تمت دعوتها؟

إن أي مؤتمر لكي ينجح يجب أن يتم تهيئة الأجواء والأرضية للانطلاق منها، ولكن بحكم تعقد الأزمة السورية والتدخل والتداخلات الإقليمية والدولية، يبدو أن عملية جنيف التي دخلت غرفة الانعاش تحتاج إلى دعائم تسندها، وهو ما حدث في أستانا ومؤتمر الرياض2، وحالياً التحضير لمؤتمر الحوار الوطني الذي سيسبقه لقاء في فيينا، كلها دعائم وتطعيم من قبل الأطراف الدولية والإقليمية لرؤاها وأفكارها في العملية السياسية التي تعاني من الانسداد، نحن نرى بأنه لا يمكن تجاوز هذه الحالة من دون المشاركة الفعلية لمكونات الشعب السوري في أي حوار جدي، بعيداً عن الاملاءات الإقليمية، وفرض رؤاها وأجندتها على الحل السوري، لأنه بذلك سيكون حلا مشوها لمشكلة مستعصية.

كيف ترون أصداء مشروع فدرالية روج آفا شمال سوريا في الأوساط السياسية والدبلوماسية والمجتمعية في روسيا؟ وما دوركم كممثلية في توضيح ما يروّج له بعض الأطراف على أن هذا المشروع يعتبر تقسيماً؟

إن الظاهرة الاجتماعية والسياسية التي تشكلت في روج آفا وشمال سورية هي ظاهرة مثيرة للانتباه، وكافة الأطراف الدولية تنبهت لها ورأت فيها حالة فكرية جديدة نبتت على الأرض السورية وبفعل وطني استطاعت أن توافق بين مكونات اجتماعية تتصارع في مناطق أخرى، بينما في روج آفا تستطيع التوصل إلى حلول وتوافقات لمشاكلها، لذا كانت تجربة الإدارة الذاتية ومن بعدها فدرالية شمال سورية تحت مجهر كافة الدول، وروسيا أيضاً تعاطت مع الإدارة الذاتية وكانت من أولى الدول التي قبلت افتتاح ممثلية لهذا الإدارة الوليدة، وهي ترى بأن الحل الذي يتفق عليه السوريون ستقوم بدعمه ومساندته. إن المنطق والثقافة التي قبلت افتتاح ممثلية لهذا الإدارة الوليدة، والمنطق والثقافة التي تستند إليها روسيا مغايرة لما تعيشه أطراف الصراع في سوريا سواء في المعارضة أم النظام، لأنها دولة اتحادية تضم جمهوريات وفدراليات وولايات استطاعت التوافق فيما بينها من خلال دستور يحفظ حقوقها جميعاً.

 ممثلية الإدارة الذاتية لروج آفا في روسيا وفي باقي الدول مهمتها أن تكون صلة وصل بين روج آفا والعالم الخارجي، ونقل الصورة الصحيحة للواقع المعاش في روج آفا.

كما قلنا سابقاً، مصطلح الفدرالية لا يشكل هاجساً للدول المتقدمة بما فيها روسيا، لانهم دول فدرالية ويعيشون واقعاً وهي دولة متطورة، بينما من يتوجس منه هم الذين لا يزالون يعيشون في أوهام بأن هناك أمم ودول نقية العرق تستند إلى لون ولغة وعلم واحد، وهذه الذهنية النازية تجاوزها العالم، ولكن مع الأسف لازالت بقاياها مستمرة في مناطقنا وتعاند فهم الحقيقة الطبيعية والحياة.

 

حوار/سهيلة صوفي

تحرير/ ع. أحمد

 

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin