شورش درويش- كردستان الإيرانية: الأصابع على الزناد | كورد ياو

(كورد ياو- الحياة) .. على هدي ما يحدث في البلد، أبدت الأحزاب الكردستانيّة في إيران استعداداً لمواجهة جميع الاحتمالات التي قد تصلها الاحتجاجات في المراحل اللاحقة، وفي مزيج من الحماسة والثقة في النفس سطّرت الفصائل الكردية المسلّحة بيانات تدعو إلى الالتحام بالاحتجاجات القائمة في مدنٍ إيرانية عدّة، وإلى ضرورة توحيد صفوف الكرد في خندق واحد، إضافة إلى دعوتهم إلى تشكيل جبهة معارضة (إيرانيّة) تتولّى دعم «الثورة» وإسنادها.

لا تثريب على الكرد في إبداء مثل هذه المواقف، ولا غرابة في إظهار مثل هذه الحماسة عند هبوب أدنى نسمات التغيير في إيران، فالنظام الإيراني لم يتوقّف عن التنكيل بالكرد ورفض مطالبهم في الديموقراطية والحكم الذاتي، علاوةً على إلحاقه شتى صنوف الأذى بالحركة القومية الكردية. فما المشانق التي تعلّق في ساحات كردستان الإيرانيّة إلّا غيض من فيض قسوة النظام وعنفه المستدام. إلى ذلك، يحفل تاريخ كرد إيران بتجارب مريرة وذكريات مؤلمة تسبب بها نظام آيات الله، والتي دشّنها روح الله الخميني من خلال تصديره فتوى تكفير القـــوميين الكرد واعتبارهم أعـــــداءً للثورة الإسلامية، والتنصّل من الاتفاقات التي كان ينبغي أن تنصف الكرد بُعيد انهيار نظام الشّاه محمد رضا بهلوي، حيث ساهمت الحركة القومية الكردية في تنظيف المحافظات والمدن الكردية من جيــش الشاه فكانت عمليّة السيطرة على ثكنات الجيش ومراكـــز السافاك تصبّ في رصيد الخمينـي بدل أن تحسب للكرد الذين خاضوا حرباً أشبه بحروب التحرير الشعبية، وبدل الشكر على ما قام به كرد إيران جرت حملات المعـــاقبة التي لم تتوقف لحظة واحـــدة، حيث تولّى آية الله خلخالي مهمّة إعدام القوميين الكرد وبأعداد غفيرة حتى وُصف بـ «قاضي الشنق» في مختلف الأدبيات الكردية التي تتناول حصاد الثمانينات المر.

مع اغتيال أبرز قادة كرد إيران، كالأمين العام للحزب الديموقراطي الكردستاني الدكتور عبدالرحمن قاسملو وزميلين له في العاصمة النمسويّة فيينا في 1989، على يد فرقة اغتيالات تابعة للحرس الثوري الإيراني خلال جولة مفاوضات سريّة، ثم اغتيال خلفه الدكتور صادق شرفكندي، قطعت الحركة الكردية كل أمل في إمكان خوض حوار أو مفاوضات مع نظام آيات الله، لتبدأ بعد هذه المرحلة من الاغتيالات الدموية الممزوجة بالمكر والخديعة واستدراج الضحايا، مرحلة الترقّب وانتظار الظروف التي قد تنضج وتؤدي إلى إطاحة النظام وصعود القوميين الكرد مجدداً، أسوةً بالظرف الذي تحقّق في كردستان العراق.

للفصائل الكردية المسلّحة، والتي يمكن التذكير بأبرزها: الديموقراطي الكردستاني، كومله، حزب الحياة الحرة (الموالي للعمال الكردستاني) وغيرها من الفصائل المسلّحة المحدودة الأثر، حضور بالغ التأثير في كردستان الإيرانيّة، كما أن لمعظمها خلايا نائمة في مختلف المدن والقرى على نحو ما كشفت عنه تجربة 1979، إلّا أن أكثر ما قد يحدّ من فاعليّة هذه الفصائل هو انقساماتها وخلافاتها البينيّة، أو تدافعها إلى تصدر المشهد بحثاً عن الشعبية. زد على ذلك وجود المقارّ القياديـــة والمعسكرات لبعضها في كردستان العراق التـــي تحتفــظ بعلاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية الإيــرانية، والتي قد تؤثّر في دور هذه الفصائل وأهميته. لكن، وفي مقابل ذلك، ثمة أصوات عبّرت عنها بيانات هذه الأحزاب تدعو إلى وجوب تشكيل جبهة كردية موحّدة استعداداً لما قد تنجم عنه الأوضاع في عموم البلاد، وهذا تطوّر لافت في الخطاب القومي الكردي الداعي إلى الاتحاد. ولعل مثل هذه الدعوات الكردية البينيّة متوقعة بالنظر إلى قوّة النظام الإيراني وعدم انسجام المعارضة الإيرانية المقسومة إلى قسمين أحدهما قوميّ فارسي مغلق، وآخر ذي صبغة وطنيّة جامعة تتوجه إلى الإثنيات الإيرانية من عرب وكرد وبلوش وآذريين وفرس، بالتالي فإن الممكن والمتاح أمام الحركة الكردية توحيد صفوفها، ثم الشروع في عملية انسجام وتوافق مع عموم المعارضة الإيرانيّة.

مهما يكن من أمر، وسواء نجح النظام الإيراني في إخماد الاحتجاجات أو تحوّلت الاحتجاجات إلى ثورة قادرة على تطويع النظام أو هزيمته، فإن أصابع كرد إيران ستبقى مشدودة إلى الزناد تحسّباً لكل طارئ قد يحدث، وربما يفيد التذكير هنا بالقول أنه ليس لدى كرد إيران، وفي مطلق الأحوال، ما يخسرونه سوى المشانق المعدّة لحصد أرواحهم.

 

 

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin