بعد تشكيل “الجيش الوطني” في منطقة “درع الفرات”.. هل يمكن أن تتغير العلاقة مع “سوريا الديمقراطية”؟ | كورد ياو

كورد ياو-عفرين-خاص

تحاول المُعارضة السورية المُسلحة توحيد صفوفها، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها خلال العام 2017، والتي افقدتها توازنها، بالتوازي مع عقد مجموعة من الاتفاقيات الدولية ومنها “الاستانة” بين الأطراف الثلاث المؤثرة في الملف السوري (روسيا، إيران، تركيا).

تشكيل “الجيش الوطني”

وعليه فقد أعلنَ “جواد أبو حطب” رئيس الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف السوري المُعارض تشكيل ما سمي ب “الجيش الوطني” وذلك بعد توحد 30 مجموعة عسكرية من المُعارضة المُسلحة، في الحادي والثلاثين من ديسمبر كانون الأول للعام المُنصرم.

فالاجتماع الذي تم في مدينة “اعزاز” في الريف الشمالي لمحافظة حلب واستمر لنحو 4 ساعات، تمخض عنه تشكيل ما سمي “الجيش الوطني”، والذي ستكون أولويته الحفاظ على المناطق التي تسيطر عليها فصائل إسلامية مدعومة من “أنقرة” في إطار عملية “درع الفرات”.

تحركات تدفع للسؤال حول اهداف هذه المحاولة التي تسعى المعارضة من خلالها لتوحيد فصائلها، وما المتوقع منها على صعيد الشمال السوري، خاصة في ظل التهديدات التركية المُستمرة للهجوم على عفرين، إلى جانب الحملة العسكرية الشرسة التي تقودها قوات النظام السوري على محافظة “ادلب”، القابعة في معظمها تحت سطوة فصائل راديكالية عمادها “هيئة تحرير الشام” المُشكلة أساساً من “جبهة النصرة”.   

العلاقة مع “قسد”

يستعرض كورد ياو مع “أحمد أعرج” المُنسق العام للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، وعضو هيئة الرئاسة لمجلس سوريا الديمقراطية-“مسد”، تقييهم للتشكيل الجديد (الجيش الوطني)، وما إن كان من الممكن أن يخدم أهداف السوريين وتطلعاتهم.

لكن لا يبدو أن “أعرج” متفائلاً بالتشكيل الجديد، حيث يعتقد أنه سيكون كالتشكيلات التي ظهرت سابقاً ثم اختفت، حتى أنه وصف حكومة “أبو حطب” بأنها “حكومة احتلال”.

وقال “أعرج” خلال حديثه لكورد ياو: “منذ بداية الصراع في المنطقة برمتها عمدت تركيا إلى قيادة الشعوب ضد الأنظمة عبر منظمة الاخوان المسلمين، لكن معظم مشاريعها فشلت”، مُضيفاً: “تركيا حاولت جاهدة السيطرة على أجزاء من سوريا، خاصة في الشمال، لكن النتيجة كانت ازدياد قوة الفصائل الديمقراطية، بدعمً وإرادة شعبية في مُواجهة التطرف والفصائل المدعومة من قبل تركيا”.

ويرى “أعرج” أن “القيادة العسكرية في (قوات سوريا الديمقراطية) يمكنها تقييم الوضع، بحكم خبرة تلك القوات في مُواجهة مشاريع الارتزاق المُرتبطة بأجندات إقليمية”، ليس ذلك فحسب بل يعتقد “أعرج” أن “ازدياد قوة الفكر الديمقراطي، قد أوصلت أردوغان للتدخل المُباشر في ريفي حلب وإدلب بغطاءً ومساعدة من المُنظمات الإرهابية”، لأن “عدم التدخل التركي المُباشر يعني انتهاء دور تلك الفصائل المُرتزقة” كما يوضح “أعرج”.

ويؤكد “أعرج” أن فترات سابقة شهدت “تشكيل العديد من الميلشيات الإرهابية بدعم تُركي، ومُعظم تلك التشكيلات انهارت بسبب عدم تقبلها لبعضها”، مُتسائلاً: “كيف سيقاومون إرادة شعوب المنطقة التي نظمت نفسها ضمن إدارات محلية وقوات عسكرية لا يستهان بها؟”.

ويردف: “حكومة أبو حطب حكومة احتلال، لم تستطع تأمين أدنى المُتطلبات والاحتياجات للشعب، ولن تستطيع لأنها لا تُمثل المُجتمع السوري”.

سيناريو “درع الفرات”

اتهامات عديدة تطال فصائل “درع الفرات” من بعض تيارات المعارضة ذاتها، أهمها الانحراف عن خيارات الشعب السوري الساعي للخلاص من الاستبداد وليس جلب احتلال جديد للبلاد، إضافة إلى ملف سقوط “حلب الشرقية” وتخلي تلك الفصائل عن المدينة، إلى جانب إذكاءها المُعاداة تجاه المُكونات السورية المُختلفة والكُرد منهم على الخصوص.

وفي هذا السياق، قال “أعرج” أن “جميع التشكيلات ومن بينها ما يسمى “درع الفرات” قد باءت بالفشل، لأنها تُشكل مليشيات مُتطرفة أشرفت على تشكيلها الاستخبارات التركية”.

ويضيف “أعرج”: “كانت ممارساتها ضد مُكونات المُجتمع السوري من عرب وكُرد، من خلال عدم الالتزام بحماية الأهالي وممارسة جميع أنواع التطرف والعنف والسلب”.

ويشدد “أعرج” أن “مصير القوات التي تسعى تركيا لتشكيلها لن يكون بأفضل من مصير مرتزقة درع الفرات”، حيث أن “الإعلان الاخير كان بسبب فشل ميلشيات (درع الفرات)”.

“قسد” في ريف حلب الشمالي

يقول “أعرج” حول تواجدهم كمجلس سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشمالي أو “مقاطعة الشهباء”: “تضم (مسد) قوى سياسية وشخصيات وطنية ومؤسسات مدنية تؤمن بمشروع سوريا الاتحادية، وعدم إقصاء أي مُكون من مُكونات المُجتمع السوري، بل على العكس احتضان الشعوب السورية واحترام إرادة تلك الشعوب في التعبير عن ذاتها وإدارتها لنفسها وحماية مكتسبات الشعوب من خلال دعم قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحماية المحلية”.

أما بالنسبة لعلاقتهم كمجلس سوريا الديمقراطية مع أبناء المنطقة في ريف حلب الشمالي، فيشير “أعرج” أن معظم أبناء المنطقة قد “وجدوا في خيار المشروع الديمقراطي الخلاص”.

مضيفاً: “شهدنا انضمام المئات والآلاف من أبناء المنطقة بعربها وكردها وتركمانها وشركسها وسريانها إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وبحسب المعلومات أن العديد من الغيورين على وطنهم من المنضمين إلى (درع الفرات) تخلوا عن الارتزاق وانضموا إلى صفوف (قسد) في مُواجهة الأطماع التركية”.

التهديدات التركية و “مُقاطعة الشهباء”

مُحاولات المُعارضة للتوحد جاءت بالتزامن مع التهديدات التركية التي تطلق بين الفينة والأخرى تجاه “عفرين” ومناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في ريف حلب الشمالي أو “مقاطعة الشهباء”، ومنه ما أعلن مُؤخراً من نشر صواريخ “هوك” في مناطق التواجد التركي داخل الأراضي السورية والتي باتت تعرف بمنطقة “درع الفرات” والمُمتدة من جرابلس إلى إعزاز. 

بيد أن تلك التهديدات لم تثبط كما يبدو من عزيمة مقاتلي “قسد” أو ساسة “مسد”، حيث يؤكد “أعرج” أن “مقاطعة الشهباء تمكنت من تشكيل إدارتها المدنية، وتشكيل قوات حماية المناطق المُحررة بعد عودة مُعظم الأهالي إلى البلدات المُحررة”.

ويستدل “أعرج” على ذلك من نسبة المُشاركة الواسعة في الانتخابات الأخيرة، والتي أقيمت لانتخاب مجالس المقاطعات والنواحي والبلديات، حيث يقول “أعرج”: “كانت نسبة المشاركة في انتخابات الإدارة المحلية تتجاوز ٩٠ بالمئة، وهي أعلى نسبة للمُشاركة في مُقاطعات الشمال السوري”.

وتعكس نسبة المشاركة وفقاً لأعرج مدى رضى الجماهير عن النظام الفيدرالي و “رفضهم للوجود التركي ورغبتهم في إدارة شؤونهم لإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة”.

وينوه “أعرج” في حديثه إلى أن “التهديدات التركية المُستمرة تُعبر عن سياسة الإفلاس والفشل، خاصةً بعد أن فشل النظام التركي في إقناع الأطراف الدولية باحتلال إدلب، وخسارتها لمعظم أجنداتها وأوراقها من خلال اتفاقات أستانا وتسليم مناطق من حلب وحمص وريف حماه إلى النظام البعثي بعد سحب المُرتزقة من تلك المناطق”.

أما عن احتمالات شن تركيا لهجوم عسكري على “عفرين” و”الشهباء”، فيبين “أعرج” أن “أردوغان قد يلجأ إلى آخر اوراقه من خلال الهجوم على مقاطعتي الشهباء وعفرين”.

لكن النتيجة وفقاً له ستنعكس سلباً على تركيا، بحكم المُقاومة الشرسة التي ستواجههم من قبل أهالي “إقليم عفرين” كما يقول “أعرج”، الذين ينهي حديثه بالقول: “الآلاف من أبناء عفرين ينتظرون بفارغ الصبر الانتقام لشهدائهم، واستعادة الأراضي المُحتلة من مُقاطعة الشهباء، وعليه أتوقع أن التحرك التركي ضد عفرين سيكون بداية نهاية الدكتاتورية التركية في المنطقة، وإعلان انتصار الإرادة السورية والخيار الديمقراطي”.

متابعة: مراسل المحليات

تحرير: أ،م

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin