آلدار خليل لـ كورد ياو: من الآن فصاعداً لا يمكن الحديث عن أي مشروع لسوريا دون اعطاء أهمية للتواجد والتأثير الكردي | كورد ياو

كورد ياو- خاص

  • تركيا ليست حريصة على موضوع التصعيد أو خفض التصعيد بقدر ما هي حريصة على حماية جبهة النصرة والمجموعات الأخرى، وهي بالأساس عندما جاءت إلى إدلب كان لها مخططان، الأول تهديد عفرين ومحاصرتها، والثاني حماية هذه المجموعات الإرهابية.
  • التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الناطق باسم الحكومة الفرنسية “بنجامين غريفو” عن أن فرنسا تفضّل محاكمة الدواعش الفرنسيين في محاكم الأكراد بشمال سوريا، تعتبر خطوة إيجابية نحو القبول بالإدارة الذاتية ومؤسساتها القضائية.
  • باعتبار أن مشروع الطرف الكردي إلى جانب المكونات الأخرى أصبح مشروعاً ناجحاً وأثبت أنه مشروع يمكن تطويره بحيث يمكن أن يصبح ركيزة أساسية لسوريا الديمقراطية في المستقبل، فأتوقع أن الدول ذات التأثير في سوريا وعلى رأسها أميركا ستجد من مصلحتها أن تكون قريبة من الكرد.
  • من الآن فصاعداً لا يمكن الحديث عن أي مشروع أو خارطة طريق لسوريا دون اعطاء أهمية للتواجد والتأثير الكردي، لذلك لا يمكن غض النظر عن الحركة الكردية ومشروعها الديمقراطي المعتمد على فلسفة الأمة الديمقراطية، ولا يمكن تجاوزه لأنه مشروع أساسي.
  • لا نتوقع أن تصل الاحتجاجات في إيران إلى نتائج سريعة ومباشرة، ولكن هي بداية لنهضة وربيع الشعوب، وبداية لتتمكن هذه الشعوب من التعبير عن آرائها والمطالبة بحقوقها.. ويجب على النظام الإيراني أن يعي أنه من الضروري تغيير نمط ونظام الإدارة والحكم في البلاد.

جاء ذلك في حوارٍ أجراه «كورد ياو» مع الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي “آلدار خليل” حول التواجد التركي في إدلب وأهداف أنقرة من وراء ذلك، إلى جانب التصريحات الفرنسية الأخيرة عن أن فرنسا تفضّل محاكمة الدواعش الفرنسيين في محاكم كردية بشمال سوريا، إضافةً إلى موضوع الاحتجاجات الإيرانية، وعما إذا كان هناك توافقاتٍ أميركية كردية بشأن فدرالية شمال سوريا.

 

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

أشارت مصادر في وزارة الخارجية التركية إلى أن أنقرة استدعت سفيري روسيا وإيران للشكوى مما قالت إنه انتهاك قوات النظام السوري لحدود منطقة عدم التصعيد في إدلب، مطالبة فيها تركيا من السفيرين حض دمشق على إنهاء انتهاكات الحدود.. ما تحليلكم لذلك؟

السبب الأساسي لتدهور الأوضاع وتأزمها في سوريا وزيادة حدة الصراعات وتأجيجها وتأخر بوادر الحل في سوريا هو تركيا، فتركيا تلعب دوراً سلبياً في سوريا منذ عام  2011، وهذا واضحٌ للعيان، وتواجدها الحالي في إدلب هو بحجة خفض التصعيد أو التوتر، لكنها في الحقيقة جاءت لمساندة جبهة النصرة والمجموعات المرتبطة بها أو المجموعات المتفرعة عن القاعدة، فهي تحاول أن تحافظ على تأثيرها ووجودها في سوريا، وعندما تجد ما يتناقض مع المخطط الذي وضعته لنفسها فإنها تحاول توجيه الأمور نحو ما يخدم مصالحها وبرنامجها ومخططها في سوريا، والنظام أيضاً يحاول قدر الإمكان التوسع والسيطرة على المزيد من الأراضي والتقدم، لذا فإن تركيا منزعجة من الضربات التي تتلقاها المجموعات الإرهابية كجبهة النصرة وما شابه، بما معناه هي ليست حريصة على موضوع التصعيد أو خفض التصعيد بقدر ما هي حريصة على حماية جبهة النصرة والمجموعات الأخرى، وهي بالأساس عندما جاءت إلى إدلب كان لها مخططان، الأول تهديد عفرين ومحاصرتها، والثاني حماية هذه المجموعات الإرهابية، وهي تريد الآن أن تفرض وجودها على الدول المشاركة في اتفاقية “أستانا”، التي هي جزء منها، إذ لا تقبل بأي تحرّك قد يضر بهذه المجموعات الإرهابية.

أعلنَ الناطق باسم الحكومة الفرنسية “بنجامين غريفو” مؤخراً أنه سيكون من الأفضل أن يتم محاكمة الفرنسيين الذين قاتلوا إلى جانب داعش في محاكم بشمال سوريا، وقال “في حال توفرت في القسم الكردي من سوريا هيئات قضائية، فيمكنها النظر بشكل عادل في هذه القضايا ومنح جهات الدفاع إمكانية الدفاع عن موكليهم فسيمثل الفرنسيون (أنصار داعش) هناك بالذات أمام المحاكم”.. ما قولكم في ذلك؟

هناك الكثير من المعتقلين الدواعش في مناطق روج آفا- شمال سوريا، وهم ينتمون لجنسيات وقوميات مختلفة، ومن بين هذه الجنسيات فرنسا. بعض الدول تطالب بمواطنيهم لمحاكمتهم في دولهم، ولكن فرنسا يبدو أنها تخشى من أخذهم إلى أراضيها، لأنها تعلم أنها لو حاكمتهم سيكون هناك تبعات لهذا الأمر، فبعد انقضاء فترة المحاكمات، سيكون هناك ما يترتب عليها من رأي عام والتأثير على الرأي العام الفرنسي وما إلى ذلك، لهذا فهي تحاول دائماً أن تبقيهم بعيدين عن فرنسا هذا من جهة، ومن جهة أخرى تصريحهم هذا يعتبر بمثابة تصريح بوجود إدارة ذاتية ديمقراطية بهذه المنطقة ووجود مؤسسات قضائية يمكنها أن تحكم بالعدل وتجري محاكمات عادلة، وحقيقةً هذا أيضاً يمكن اعتباره خطوة إيجابية نحو القبول بهذه الإدارة الموجودة، وإن كانت بالمستوى المحدود، ولكنها خطوة نحو الأمام تشير إلى أن الجهات الرسمية الفرنسية تقبل بوجود هذه الإدارة، ولديها ومؤسسات وإدارات، وتعمل بشكل يمكن التعاون معها، والقيام بالعمل المشترك، وطبعاً عندما تقبل بأن يتم محاكمة مواطنيها في هذه المنطقة وفي محاكم روج آفا، فهذا بحد ذاته يمكن اعتباره تطوراً دبلوماسياً على مستوى القبول بالنظام الإداري في مناطق روج آفا شمال سوريا.

كيف تقرؤون ما يحدث في إيران من احتجاجات ومظاهرات؟ وكيف تتوقعون أن تكون نتائجها؟

ما تشهده إيران من مظاهرات واحتجاجات هي انعكاس لما تعيشه الشعوب في إيران، وبطبيعة الحال الشرق الأوسط عانى كثيراً من نموذج الدولة القوموية والحكم المركزي ومن الأنماط التي تتحكم بمصير المجتمعات، فهكذا وضع يخلق معه الأزمات، ونتيجة تلك الأزمات يتوجه الشعب إلى نماذج للتعبير عن سخطه وعدم قبوله بهذا الواقع، فلو كان هناك هامش ديمقراطي وإدارة ديمقراطية في إيران، لحاولت الشعوب هناك التعبير عن رأيها بوسائل وسبل أخرى، ولكن عند انعدام تلك السبل يعني أن الشعوب ستضطر للعصيان أو الاحتجاج أو التظاهر.

النظام الإيراني ليس بالنظام الناشئ الجديد، ولديه مؤسسات تحافظ على حكومتها وسلطتها كالمؤسسة الأمنية والعسكرية وخصوصاً الحرس الثوري، لذلك لا نتوقع أن تصل هذه الاحتجاجات إلى نتائج سريعة ومباشرة، ولكن هي بداية لنهضة وربيع الشعوب، وبداية لتتمكن هذه الشعوب من التعبير عن آرائها والمطالبة بحقوقها، وقد تطول لفترة، كما أننا قد نشهد حالات قمع وعنف يتراجع فيها الاحتجاج بشكل علني كما يحدث حالياً. وطبعاً يجب على النظام الإيراني أن يعي أنه من الضروري تغيير نمط ونظام الإدارة والحكم في البلاد، وأن يتوجه إلى الحكم بنظام ديمقراطي كي يتمكن من استيعاب حالة النقمة والعصيان التي ظهرت.

تراهن الكثير من الأطراف إقليمياً ودولياً على تذبذب المواقف الأميركية السياسية والدبلوماسية.. هل هناك أي تغيير في هذه المواقف حيال أكراد سوريا؟

الدول والقوى الإقليمية والعالمية الموجودة في المنطقة حالياً جميعها لديها حساباتها وبرامجها.. في الأراضي السورية هناك أكثر من سبعين دولة، لا دولة أو دولتين، حيث توجد قوى التحالف الدولي وأميركا وإيران وروسيا، وجميع هذه الدول لها تأثيرها على ما يجري في سوريا ولها حساباتها، ولبعضها التأثير المباشر، لكن باعتبار مشروع الطرف الكردي إلى جانب المكونات الأخرى أصبح مشروعاً ناجحاً وأثبت أنه مشروع يمكن تطويره بحيث يمكن أن يصبح ركيزة أساسية لسوريا الديمقراطية في المستقبل، فأتوقع أن هذه الدول وعلى رأسها أميركا ستجد من مصلحتها أن تكون قريبة من الكرد أو أن يكون للكرد تأثير على المستقبل الذي يتم رسمه في سوريا، يعني أنه من الآن فصاعداً لا يمكن الحديث عن أي مشروع أو خارطة طريق لسوريا دون اعطاء أهمية للتواجد والتأثير الكردي، لذلك لا يمكن غض النظر عن الحركة الكردية ومشروعها الديمقراطي المعتمد على فلسفة الأمة الديمقراطية، ولا يمكن تجاوزه لأنه مشروع أساسي.

هناك أحاديث عن أن الولايات المتحدة الأميركية قد تقوم بخطواتٍ جادة سياسياً ودبلوماسياً بشأن مساندة مشروع فيدرالية شمال سوريا.. هل هناك توافقات سياسية بين الجانبين بخصوص هذا الموضوع؟

نحن عندما بدأنا بهذا المشروع، اعتمدنا على قوانا الذاتية وديناميكيتنا الداخلية، وطورنا مشروعنا إلى أن وصلنا إلى مرحلتين من الانتخابات، ومقبلين على المرحلة الثالثة التي يتم التحضير لها، لذلك عند المقارنة سوف تجدون وستجد كافة أطياف المعارضة وحتى أغلب الدول المشتركة في محاولة إيجاد الحل، أن ليس لديهم أي مشاريع ناجحة بقدر ما هو موجود لدينا، خصوصاً مشروع الفيدرالية، فهو المشروع الأمثل لمستقبل سوريا، ولهذا، لا نتوقع أن تعارض أميركا هذا المشروع، بالرغم من أننا عندما بدأنا بهذا المشروع الذي نقوم بتطويره لم ننطلق من الدعم الخارجي، ولكن لدى الدول الخارجية نظرتها حيال المشاريع التي يتم التباحث أو طرحها في سوريا، ونرى أن مشروع الفيدرالية هو المشروع الذي سيتم اعتماده مستقبلاً.

طبعاً كانت هناك تحركات حتى فترة قصيرة وقريبة، وكانت الجهود فيها مركزة على محاربة الإرهاب “داعش”، ولكن بعد دحر هذا التنظيم  وإسقاط عاصمته المزعومة والتقدم الملحوظ لقواتنا، نتوقع أن نتوقع أن تلجأ الولايات المتحدة الأميركية إلى توسيع نطاق عملها والخروج من إطار محاربة داعش، والبحث عن مشروع سياسي، وتطوير علاقاتها على أساس ترسيخ الاستقرار وإعادة البناء، والتحضير للمستقبل القريب في سوريا، يعني لا نتوقع أن واشنطن ستترك سوريا لمجرد كسر وهزيمة عاصمة داعش، وإنما ستستمر لتطوير العلاقات، وما نجده هو أنها تسعى للخروج من إطار العلاقات العسكرية لتشمل العلاقات الدبلوماسية والسياسية.

   

حوار/سهيلة صوفي

تحرير/ ع. احمد

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin