نور الدين عمر – تركيا واستراتيجية ترامب الجديدة | كورد ياو

(كورد ياو) كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجية إدارته للأمن القومي خلال خطاب ألقاه يوم الإثنين 18  كانون الأول، ركزت على أربعة محاور رئيسية، هذه على الأقل علنياً، أما ما هو مخفي فربما يكون الأهم، و لكن ما هو المعلن هي :

  • حماية الولايات المتحدة من المخاطر التي تهددها ومتعلقة بـ: حماية الحدود وتنظيم الهجرة ومحاربة المنظمات الارهابية ومحاربة المخدرات والعنف في المجتمعات. واستهداف التهديدات قبل أن تصل إلى حدود الولايات المتحدة الأمريكية ونشر أنظمة صواريخ متعددة الطبقات لحماية الولايات المتحدة الأمريكية من خطر الصواريخ المضادة.
  • دعم الازدهار وتعزيز الرخاء الأميركي عبر تجديد الاقتصاد لصالح الشركات، وضمان أن تظل أسواق الطاقة العالمية مفتوحة وتعزيز دور الولايات المتحدة الريادي في مجالات البحوث والتكنولوجيا والابتكار وحماية الابتكارات الأمنية الوطنية. والنجاح في المنافسة الجيوسياسية في القرن 21 .
  • الحفاظ على السلام من خلال إظهار القوة عبر إعادة بناء القوة العسكرية لضمان بقاءها في المرتبة الأولى عالمياً، واستخدام جميع الأدوات العسكرية والدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية لحماية مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وتنشيط القدرات التي أهملت في مجالات عدة بما فيها الفضاء والإنترنيت، والحفاظ على توازن القوى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المناطق الرئيسية من العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط.
  • توسيع النفوذ الأميركي في الخارج وتعزيز الازدهار، وتنافس الجهود الدبلوماسية والتنموية في مجالات متعددة بما فيها مجال المعلومات، وإيجاد فرص اقتصادية جديدة للأميركيين، والعمل على إقامة شراكات مع الدول لتعزيز اقتصاديات السوق الحرة ونمو القطاع الخاص والاستقرار السياسي والسلام، وإظهار نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في السياسة الخارجية كقوة إيجابية تساعد على تحديد ظروف الازدهار والسلام، وتنمية المجتمعات الناجحة.

وباعتبار إن تركيا بلد مهم من بلدان الشرق الأوسط، و له مصالح وتحالفات واتفاقيات عديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو عضو في حلف شمال الأطلسي، بل إنه البلد الذي يملك اكبر جيش بعد الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الحلف، ويتمتع بموقع جيواستراتيجي مهم، وله دور مؤثر في القضايا الإقليمية، وبشكل خاص المتعلقة بالأزمة السورية والصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك الأزمة الخليجية الناشئة، و في الصراع المستمر بين إيران و حلفائها من جهة، و السعودية و حلفائها من جهة أخرى .من أجل كل ذلك فإن تركيا دولة مهمة و على رأس أولويات السياسة الأميركية. ويمكن تحديد ملامح استراتيجية ترامب الجديدة للأمن القومي فيما يخص تركيا عبر عدة نقاط هي أن تركيا حليفة للولايات المتحدة الأمريكية وبينهما مجموعة من الاتفاقيات والتحالفات الإستراتيجية، ومن غير الممكن في الوقت الحالي حدوث أي مواجهة بينهما رغم وجود تناقضات بين الطرفين، ويسود علاقات الدولتين عدم الثقة مع استلام حزب العدالة والتنمية السلطة، لكن هذه العلاقة تضررت بفعل أحداث وأمور ربما تكون مفتعلة أحياناً، او هي نتيجة تفكير عقلية كل طرف على حدا. وربما يمكننا القول إن علاقة الدولتين هي في أسوء مراحلها منذ تأسيس الجمهورية وحتى الأن.

هناك اختلاف جوهري بين الادارتين فيما يخص الأزمة السورية، والتي قد تكون مهمة بالنسبة لسلطة العدالة والتنمية، أكثر من أي مسالة أخرى، عدا ما يتعلق بالانقلاب الفاشل المزعوم. لأن سلطة AKP تعتقد أن النزاع في سوريا يخص سلطتها مباشرة، وإن كانت تتحجج بمسألة الأمن القومي. فدعمها منذ بداية الحراك السوري لمجموعات متطرفة كالنصرة وداعش، ومحاولة تأسيس نظام تابع لتوجهات العدالة والتنمية في سوريا على أنقاض سلطة بشار الأسد المنهارة، أدخلت العلاقات الأميركية-تركية في مرحلة تسودها التوتر وعدم الثقة. ولذلك فان اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على وحدات حماية الشعب الكردية كانت إحدى أسبابها هي عدم الثقة بالمجموعات السورية المرتبطة بالعدالة والتنمية، والتي اثبتت إنها توابع لنصرة وداعش، والذي زاد الشرخ أكثر هو التقرب الحاصل بين تركيا وروسيا والذي يجد فيها إدارة ترامب انها تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية. ولذلك فمن المرجح أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بدعم قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب التي تعتبرهم حكومة العدالة والتنمية ألد أعداءها، وهذا الدعم سيتخذ اشكال عديدة تخص التسليح والتدريب والدعم اللوجستي والأمني. وسيستمر بضغوطاتها على AKPفيما يتعلق بالتجاوزات المتعلقة بانتهاك العقوبات الاميركية على إيران والتي كانت سلطة العدالة والتنمية طرفا مباشرا فيها، بل إن أردوغان هو المتهم الأول في هذه القضية.

سيكون التنسيق بين الدولتين التركية والأميركية في أدنى دراجاته بسوريا مع التقارب التركي الروسي.

ولن يسمح الولايات المتحدة الأمريكية لجيش التركي بمهاجمة مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وإن تغاضت في بعض الأحيان فإنها ستحاول جر تركيا إلى فخ أعدت لها مسبقا كما الحال في عفرين.

فمنطقة عفرين ورغم ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تتدخل في حمايتها بشكل مباشر، ولا تعارض اي هجوم من قبل الجيش التركي عليها بالعلن، لكنها ارسلت ترسانة ضخمة من الأسلحة بما فيها صواريخ مضادة لدروع والدبابات إلى عفرين، وهو ما أعتبره البعض من المراقبيين بمثابة فخ لتركيا، ورغم التهديدات التي يمارسها أردوغان وسلطة العدالة والتنمية بشأن الهجوم على عفرين، إلا انها تظل مجرد دعائية إعلامية، لن يجرؤ سلطة العدالة والتنمية على اتخاذ قرار الهجوم لما لها مخاطر جسيمة ومدمرة.

باختصار أساليب وتقربات سلطة العدالة والتنمية في سوريا تفقد تركيا هيبتها، فكل الخطوط الحمر التي رسمها أردوغان انتهكت، وكل الوعود والكلام المعسول كانت مجرد أكاذيب ودعاية رخيصة، وقدم للروس والإيرانيين من التنازلات ما لم يكن يتوقعه أي مراقب قبل الآن، بل وصل الأمر بسلطة AKP للقبول بنظام الأسد، ونسيان كل ما قاله قيادات AKP عنه ووصفه بالقاتل والمجرم والدكتاتور ولا شرعي.

وفي حال استمرار AKP بالسلطة فان تركيا قد تكون في يوم ما مثل إيران وكوريا الشمالية سلطة مارقة وارهابية بنظر الولايات المتحدة الأمريكية. وتستخدم كل الوسائل للحد من نفوذها. فسلطة العدالة والتنمية ليس خطرا على الشعب سوري فقط، بل هي تشكل أكبر خطر لتركيا ككل، وهي أكبر تهديد قد تتسبب في تفتيت تركيا وادخالها في نزاعات جانبية كما فعل نظام صدام حسين في العراق سابقا. ولكن هذه السلطة الدكتاتورية لن تستمر وهي ستسقط، كما سقطت كل الأنظمة الاستبدادية، بنضال القوى الديمقراطية في تركيا، لتصبح تركيا نموذجا للديمقراطية والتعايش السلمي والعدالة.

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin