ماجد الدباغ- الضربة الأيرانية كانت موجهة لواشنطن قبل أقليم كوردستان! | كورد ياو

آدار برس- رووداو.. ما حدث في 16/10/2017 بين الحشد الشيعي بقيادة قاسم سليماني قائد فيلق قدس للحرس الثوري الأيراني وبين قوات البيشمركة دليل على أن أمريكا لم تعد الحصان الرابح الذي يمكن الرهان عليه في منطقة الشرق الأوسط، ويشعر حلفاءها بنوع من الغبن تجاه بعضها البعض.

لقد رأينا وحدات الجيش العراقي وبأسلحة امريكية متطورة “لمحاربة داعش فقط” التي تلقت تدريباتها وتمويلها من قبل الولايات المتحدة بعد أنسحابها من العراق تقاتل مع المليشيات الشيعية المتشددة المدعومة من قبل إيران جنباً إلى جنب لإلحاق الهزيمة المزعومة بقوات البيشمركة التي مولتها أيضاً الولايات المتحدة، والتي كانت الورقة الرابحة لأستخدامها كأدوات في القتال ضد تنظيم”داعش” الأرهابي مع خطوط التماس مع أقليم كوردستان.

وبينما شهد الأسبوع الماضي احتلال” محافظة كركوك وخورماتو وخانقين واجبار ما يقارب نزوح نحو”150″ ألف عائلة من مكوناتها هربا من بيوتهم، و أضرام النيران في محالهم التجارية ودورهم ، وقفت واشنطن أثناء ذلك كله متفرجة على ما يجري في كركوك والمناطق المحيطة بها، بل لقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن ستبقى حياديا بين بغداد وأربيل ضاربة التحالف على الحرب ضد الأرهاب عرض الحائط ، وحول الانتهاكات والخروقات الحاصلة في تلك المناطق خلال عملية “الأحتلال ” كان ناطق بأسم الخارجية الأمريكية يرد على أسئلة مراسل شبكة رووداو الأعلامية ، يؤكد بأنهم ليسوا على علم بذلك وهم بأنتظار التقاريرالواردة اليهم لأثبات صحة تلك المعلومات، بينما اشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” لحقوق الانسان الى ما يتعرض اليها المواطنون في تلك المناطق من القتل والدمار وحرق المنازل بعد نهبها وكذلك المحال التجارية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية غير مسبوقة تقشعر لها الابدان !!! : مؤكدة على ان العملية هي” إعادة فرض السلطة الفيدرالية على المناطق المتنازع عليها حتى يتم حل وضعها وفقا للدستور العراقي”، ناسين ان احتلال كركوك والمناطق المحيطة بها هو أول خطوة بأتجاه انتهاك للميثاق الذي ينص في مضمونه على عدم استخدام بغداد أية قوة عسكرية ضد الكورد في عراق ما بعد النظام البائد صدام ، ويمكن تفسير الأحداث الأخيرة مابين اربيل وبغداد التي فرضت نفسها على ارض الواقع حسب المعطيات التالية:

اولا- تعزيز سلطة رئيس الوزراء العراقي حيدرالعبادي من قبل واشنطن، الذي سيساعده الاحتلال على كركوك في حربه ضد منافسه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في الانتخابات النيابية التي ستجرى العام القادم.

ثانيا– تناست واشنطن بأن فوز العبادي او المالكي في الأنتخابات المقبلة لا يغير من المسألة بشيء ، كون العراق اصبح جزءا لا يتجزأ من ايران وكلاهما يقدمان السمع والطاعة الى “ولي الفقيه” الخامنئي مؤسس الحرس الثوري الأيراني.

ثالثا- ما ينص عليه مواد وفقرات الدستور العراقي أو ما لا ينص عليه فلم يعد ذا قيمة في كل ما يجري على الأرض، ويمكن تعديلها حسب اهواء جمهورية ايران الأسلامية ،لأن الغالبية في مجلس النواب العراقي هم تبعية شيعية متشددة وتكون ولائها للمعمميين في القم وتتلقى تلعيماتها من الجنرال قاسم سليماني أي ان العبادي سوى واجهة للإستهلاك الاعلامي فقط! اما النواب السَنة وبعض نواب الكورد يعملون ما يفرض عليهم اي لا حول ولا قوة لهم ، وكما يقول المثل “الطمع يضيع ماجمع”.

رابعا- بعد الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي من العراق لم تترك واشنطن وراءها حكومة شراكة وطنية قادرة على حماية نفسها بل تركت وراءها قضايا عالقة ومتراكمة ومتشعبة لا يمكن حلها الا في حال فرض عقوبات صارمة عليها والغاء الأتفاق النووي بينهما لكونه افتراضيا فقط والدليل صنعها منظومة صواريخ بعيدة المدى ، ذلك الأتفاق الذي سمح لأيران ان تكون اللأعب الأول في منطقة الشرق الأوسط خاصة في عهد الرئيس الأسبق اوباما.

أي ان واشنطن فقدت امبراطوريتها في الشرق الأوسط بعد ان تخلت عن حلفاء قدماء مثل تركيا والسعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى وسياسات تصدعت بين عشية وضحاها.، والدليل ان الامين العام لـ “عصائب اهل الحق قيس الخزعلي” قال وهو يهدد وزير الخارجية الأميركي “على قواتكم العسكرية الاستعداد من الان للخروج من وطننا العراق بعد الانتهاء من عذر وجود داعش فورا وبدون تاخير” جاء ذلك في تغريدة نشرها الخزعلي على حسابه بموقع تويتر، وذلك رداً على تصريح وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، الذي تحدث فيه عن وجود ميليشيات إيرانية داخل الأراضي العراقية وعليها المغادرة “فيما طالب الحشد الشعبي في بيان له الولاياتَ المتحدة الأمريكية بـ ”الاعتذار وطلب العفو” ، أي انقلب السحر على الساحر!.

خامسا- واشنطن جهزت الحشد الشعبي عفوا فيلق القدس للحرس الثوري الأيراني بمختلف أنواع الأسلحة المتطورة المصنعة في الغرب وهي ذاتها التي استخدمت بضرب الكورد مؤخرا ولا استبعد استخدامها من قبل الحرس الثوري الأيراني لأستهداف مواقع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

سادسا– الخاسر الأكبر من كل هذه المعادلة “تركيا”التي لم تكن حساباتها دقيقة بعد ان تخلت عن أقليم كوردستان واتجهت صوب التحالف الايراني ، وباتت قواتها مجرد “فزورة ” محاصرة من كل الجهات بالمليشيات الشيعية المدعومة من قبل طهران في العراق والتي تم استخدامها في الهجوم على كركوك ، اضافة الى ان التحالف بين تركيا وطهران ضد أقليم كوردستان لا يعني بأن الطرفين باتا حليفين ، بل جاء من باب تزاوج المصالح وما زالت بينهما الكثير من الخلافات والأمور العالقة في مقدمتها مصير معسكر بعشيقة التركي على الأراضي العراقية، مما حدا انذاك بالمالكي الى حرق العلم التركي في طهران ليرضى اسياده “الولي الفقيه” ، فيما تراجعت المملكة العربية السعودية عن تصريحاتها عن أحقية الكورد في تأسيس دولتهم وتقرير مصيرهم ، وفي أول فرصة بعد احتلال كركوك ، اتصل الملك سلمان بحيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، ليؤكد دعم المملكة لوحدة العراق ويدعوه إلى زيارة الرياض ، وبذلك اصبحت رياض اضعف حالا في أي وقت مضى لقيادة العالم العربي السَني.

وبذلك تكون إيران، وفقط بعد سحب ترامب للتصديق على الاتفاق النووي معها، قد نجحت ومعها القوى الشيعية التي تستخدمها بالوكالة في فرض هيمنتها على ميليشيات الحشد تؤمن لإيران موطئ قدم على الحدود العراقية السورية وبذلك تكون طهران قد كسبت جولة مهمّة في الصراع على النفوذ بالمنطقة من خلال وضعها اليد على مناطق بالغة الأهمية وعلى عدد من آبار النفط التي توجد داخلها وخاصة نفط كركوك ، والتي ستذهب وارداتها الى طهران مباشرة لتوسيع نفوذها ليشمل العالم الحر… والضربة الأكيدة كانت موجهة الى الرئيس ترامب وادارته قبل حليفها الستراتيجي اقليم كوردستان والعاقل تكفيه الأشارة.

قالب وردپرس

0

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

Rankie WordPress Plugin